السيد جعفر مرتضى العاملي
190
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
وكأنه يخرج ليعانق غادة حسناء ، فينام على فراش تحف به المخاطر والأهوال ، أعزل من كل شيء إلا من إيمانه ، وثقته بربه ، وحرصه على سلامة القائد ، كما حدث لعلي « عليه السلام » ، حينما عرض عليه ابن عمه محمد « صلى الله عليه وآله » أمر المبيت على فراشه ؛ ليتمكن هو من الفرار ، والتخلص من مؤامرة قريش ؛ فهذا ما لم يحدث في تاريخ البطولات ، وما لم يعرف من أحد في تاريخ المغامرات ، في سبيل المبدأ والعقيدة » . ويقول : « ولم يكن مبيت عليٍّ ليلة الهجرة هي المرة الأولى ؛ فلقد كان أبو طالب في أيام الحصار في الشعب يُنِيم علياً على فراش النبي ، حتى إذا حصلت حادثة اغتيال ، كان في عليٍّ دون النبي ، ولم يكن ليمانع في ذلك أبداً بل كان يقدم عليه برضا نفس ، وطيبة خاطر » ( 1 ) . ونقول : إننا لا نوافق على هذا التعبير الجاف الذي يقول : « ليتمكن هو من الفرار . . » فإنه « صلى الله عليه وآله » لا يفر ، ولكنه يهاجر لجمع القوى ، ويعود ظافراً فاتحاً بعد ثمان سنوات . . المبيت ، والخلافة : والغريب هنا : أن نجد أحد من عرف بنصبه ، وبالعداء لشيعة عليٍّ « عليه السلام » أو محبيه ، يضطر لأن يعترف بأن قضية مبيته « عليه السلام » على فراش النبي « صلى الله عليه وآله » ليلة الهجرة ، من الإشارات الواضحة إلى خلافته ، فيقول : « هذا الذي كان من عليٍّ في ليلة الهجرة ، إذا نظر إليه في مجرى الأحداث
--> ( 1 ) راجع : سيرة المصطفى ص 250 و 252 .